القاضي النعمان المغربي
404
شرح الأخبار
وعهدي بك منذ أول النهار سألت الغذاء ، ثم لم أرك ، وأراك مع ذلك تنظر إلي نظرا شحيحا " ، كأن في نفسك علي شئ . قال علي عليه السلام : كيف لا يكون ذلك وقد كدت أرد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد سألني العشاء عندي ، وأنا لا أعلم عندك شئ على قولك ، فمن أين هذا الطعام ؟ قالت : والذي بعثه بالحق نبيا " - وأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - ما عندي منه علم ، ولا ظننت إلا أنه شئ جئت به من عند رسول الله صلى الله عليه وآله . فأمسكت عن الطعام ، وأمسك رسول الله صلى الله عليه وآله . وتغشى رسول الله صلى الله عليه وآله الوحي ، فغمز بين كتفي علي عليه السلام ، ثم قال : كل يا علي ، كلي يا فاطمة ، ووضع يده فأكل . وقال : هذا من عند الله ، يا علي هذا عوض دينارك ، هذا عوض إيثارك على نفسك ، هذه كرامة من عند الله عز وجل لنا أهل البيت . فأنزل الله عز وجل فيه : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " ( 1 ) . واستعبر رسول الله ، وقال : الحمد لله الذي أنالكما كما أنال زكريا ومريم بنت عمران ، إذ كان " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) آل عمران : 37 .